داود القيصري

116

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

اتصافي بالربوبية رسول يرشدني ويهديني عند احتجابي بالكثرة عن الوحدة وبالخلق عن الحق ، عزيز عليه ما عنتّ شديد عليه وقوعي في الآثام المبعدة واشتغالي بعالم التفرقة حريص على إرشادي رؤوف بي رحيم عليّ وذلك الرسول باطنا هو الروح الكلي المدبر للأرواح الجزئية المرتبة للنفوس المنطبعة المتصرفة في البدن وظاهرا مظهره الذي به تهتدي العباد كله ( فعليه متعلق بعزيز وبي متعلق برؤوف وما بمعنى الذي ) . 458 - فحكمي من نفسي عليها قضيته ، ولما تولّت أمرها ما تولّت 458 - أي : وإذا كان الأمر كذلك فحكمي صدر من نفسي وذاتي وعليها أيضا وقع ، إذ ليس في الوجود غيري لا حكم عليه أو يحكم عليّ ، ولما تولت نفسي أمرها وما أعرضت للارتباط الواقع بينها وبين مظاهرها والتعشق بها لأن أحكم ذاتي وصفاتي وأفعالي ما تظهر إلّا بها ، فلا يكون لها التولي عنها ( وفيه إشارة إلى أن النفس لا تخلو من المظهر سواء كان مظهرا عنصريا دنياويا أو روحانيا أخراويا أو مثاليا أو برزخيا ) . 459 - ومن عهد عهدي ، قبل عصر عناصري ، إلى دار بعث ، قبل إنذار بعثة 460 - إليّ رسولا كنت منّي مرسلا ، * وذاتي ، بآياتي عليّ ، استدلّت 459 - 460 - أي : ومن حين العهد الأزلي والميثاق الأولي قبل وجود جسمي العنصري أو قبل وجود العناصر وقبل بعثة الرسل للإنذار والدعوة إلى دار البعث أي الآخرة ، كنت رسولا مني حال كوني مرسلا آياتي إليّ ، أو حال كوني مرسلا فمني وإليّ كانت رسالاتي لا من غيري وإلى غيري ، إذ لا وجود للغير في الحقيقة وذاتي بصفاتي التي هي آيات وعلامات صادرة منها معرفة إياها ، وبمظاهرها التي هي أعيان الأكوان استدلت عليّ . ( وكونه رسولا في الأزل إنما هو باعتبار روحانيته المجردة كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ؛ وكونه مرسلا إليه باعتبار ظهوره في الصورة البشرية ) . ( ولما ذكر هذه الأبيات التي تتعلق بمقام الجمع ، رجع إلى ما كان بصدده من بيان مقامات سلوكه تنبيها للطالب المسترشد ، فقال : ) .